جعفر الخليلي

12

موسوعة العتبات المقدسة

مبالغ في روايته مما لا يصلح هنا الكثير منه ان يكون مصدرا علميا كاملا عند المؤرخين ومع ذلك فان المؤرخين الاكاديميين يرجعون إلى التوراة باعتباره أقدم مصدر باليد فيأخذون منه ما لا يتنافى مع الدراسات المنطقية على قدر الامكان ويسندونها بما يعثرون عليه من الأدلة الأثرية المادية التي يحصلون عليها داخل فلسطين أو خارجها مما كشفت عنه التنقيبات في آشور وبابل ، وفي تاريخ الفينيقيين والفراعنة بصورة خاصة واليونان والرومان والفرس وفي اصقاع فلسطين . وفي عقيدة الاسلام « ان العقل ركن المعتقدات الأول فما أوجبه كان واجبا ، وما احاله كان محالا ، وما أجازه كان جائزا » وهذا ما يتفق كل الاتفاق مع منطق الباحثين من المؤرخين الاكاديميين . أما الذي يكاد لا يتسرب الشك اليه نتيجة الدراسات العلمية هو أن أكثرية سكان فلسطين الأوائل كانوا من ( الساميين ) الذين نزحوا من جزيرة العرب وكان قد خيم بعض هؤلاء الساميين في البادية بين العراق والشام ، فالمقيمون منهم قرب الفرات كانوا يتسربون تدريجا إلى المدن المجاورة ، فمن تحضر منهم هناك خدم دولتها في الحروب أو غيرها مما يحتاج إلى قوة بدنية ثم لا يلبث ان يندمج في أهلها . وكان سكان لملدن يسمون أهل تلك البادية ( آراميين ) أي أهل الجبال ، وأهل ما بين النهرين ( عمورو ) أو ( مورو ) اي أهل الغرب ، لأن بلادهم واقعة غربي الفرات . وقد يراد با ( لعمورو ) أهل غربي الفرات من بدو وحضر إلى البحر المتوسط ، ثم سموهم ( عريبي ) أو ( عرب ) ومعناها أيضا في اللغة السامية الأصلية ( الغربيون ) وكانوا يسمون بلادهم ( مات عريبي ) أي بلاد الغربيين أو بلاد العرب « 1 » .

--> ( 1 ) العرب قبل الاسلام - جرجي زيدان ص 47 مط دار مكتبة الحياة - بيروت .